أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
195
مجموع السيد حميدان
يدركون خلافا للّه تعالى ولرسوله - صلّى اللّه عليه وآله - ، وابتداعا وتخرصا ومينا ، ورميا بعقولهم وحواسهم من وراء غاياتها ونهاياتها ؛ [ تائهة ] « 1 » ضالة حائرة مرتطمة في بحور الجهالات ، على غير مثال ، وبغير دليل . فتكلموا في تقضي نعيم أهل الجنة ، وما قدرها وهيئتها من التدوير والتربيع حتى تبرأ بعضهم من بعض لأجل الخلاف بينهم فيه ، وقالوا بالأصلح ، واللطف ، والكمون والظهور ، وتحديد الأعراض والأجسام والجزء ، والطفر ، وفي إرادة اللّه تعالى ، وفي علمه ، وإدراكه ، وما حقيقة المعلوم والمجهول ، والمباشرة للفعل والتولد ، والمداخلة بين الأجزاء والمجاورة . وقد كفوا عن ذلك بما أبانه اللّه تعالى من وصفه لنفسه ، ووصفه لخلقه فقال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) [ الشورى ] ، وقال : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) [ الأنعام ] ، وقال تعالى في وصف « 2 » خلقه : وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 ) [ النحل ] . إلى قوله : وتكلموا « 3 » من دقيق الكلام بما لم يكلفوا ، وبما لعل حواسهم خلقت مقصرة عن إدراك حقيقتها ، وعاجزة عن قصد السبيل فيها ) . وقول القاسم بن علي [ العياني ] « 4 » - عليه السّلام - في كتاب التنبيه : ( وسألت عن السواد الأعظم ، وإرماله للحج إلى بيت اللّه الحرام ، وزيارة قبر رسول اللّه - عليه السّلام « 5 » - ، يشهدون بالأمر والخلافة لصاحب الغار ، وينكرون قول رسول اللّه - صلّى
--> ( 1 ) - زيادة من نخ ( ج ) . ( 2 ) - نخ ( ج ) : وصفه . ( 3 ) - في ( ب ) : وتكفلوا . ( 4 ) - زيادة من نخ ( ب ) . ( 5 ) - في ( ب ، ج ) : صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .